الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
104
الاجتهاد والتقليد
[ الشرط ] التاسع : أن يكون عارفا بالأخبار ، بحيث يكون قادرا على معرفة مواردها ، كأن يعرف أنّ أخبار كلّ باب ليست مذكورة بتمامها في ذلك الباب ؛ بمعنى أنّه لا بدّ عليه أن يراجع عند اجتهاد باب إلى باب آخر مناسب له ، لعلّه يستفاد حكم هذا الباب من الخبر الوارد في مناسبه . ولا يخفى أنّ بعض هذا الشروط يستفاد من بعض آخر ؛ وأنّ العرفان الملكي كاف في الاجتهاد الملكي ؛ وأنّ الاجتهاد الفعلي في كلّ باب يحتاج إلى معرفة المقدّمات المرتبطة به بالفعل . [ الشرط ] العاشر : أن لا يكون معوج السليقة ؛ ويعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة ، فإن وافق الرأي رأيهم ، فالسليقة مستقيمة ؛ وإن خالف ؛ سواء كان في الحكم ، أو في طريق الاستدلال . ولا يخفى أنّ الأستاد ، وإن جعل هذا الشرط من مقوّمات الاجتهاد ، لكنّه كأنّه لا ريب في كونه موجبا للاعتماد والصحّة ، لا مقوّما ؛ فإنّ الاجتهاد ما كان بأزيد من ملكة الاستنباط وتحصيل الظنّ الخ ؛ وذلك حاصل للمعوج السليقة أيضا ؛ غاية الأمر كون استنباطه غير معتبر لسوء فهمه ؛ وعدم دخول البيت من بابه ؛ والمراد بالبيت بيت الاستنباط ، فلا يعترض على هذا الكلام . [ الشرط ] الحادي عشر : أن لا يكون جربزة ؛ والمراد به من لا يستقرّ على شيء لحدّة ذهنيّة ، فإنّ تحصيل الظنّ المعتبر في الاجتهاد غير متيسّر له . لا يقال : فعلى هذا ، من يجدّد النظر ويحصل له الظنّ على خلاف الظنّ الأوّل ، يلزم أن لا يكون مجتهدا ، وهو فاسد قطعا . لأنّا نقول : الجربزي لا يتمكّن من تحصيل الظنّ في المرتبة الأولى أيضا ، بخلاف المجدّد نظره ، فإنّه يستقرّ رأيه على شيء أوّلا ، ويحصل له الظنّ بكونه حكما ، ثمّ لاطّلاعه على ضعف مستنده الأوّل ، يجدّد رأيه ؛ والفرق واضح . [ الشرط ] الثاني عشر : أن لا يكون بليدا لا يتمكّن من ردّ الفرع إلى الأصل .